السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
75
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 ) وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 ) وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 ) الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ( 102 ) بيان : قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً أي يسألونك عن شأن ذي القرنين . والدليل على ذلك جوابه عن السؤال بذكر شأنه لا تعريف شخصه حتى اكتفى بلقبه فلم يتعد منه إلى ذكر اسمه . والذكر إما مصدر بمعنى المفعول والمعنى قل سأتلو عليكم منه أي من ذي القرنين شيئا مذكورا ، وإما المراد بالذكر القرآن - وقد سماه اللّه في مواضع من كلامه بالذكر والمعنى قل سأتلو عليكم منه أي من ذي القرنين أو من اللّه قرآنا وهو ما يتلو هذه الآية من قوله : « إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ » إلى آخر القصة ؛ والمعنى الثاني أظهر . قوله تعالى : إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً التمكين الإقدار يقال : مكنته ومكنت له أي أقدرته فالتمكن في الأرض القدرة على التصرف فيه